علي الأحمدي الميانجي

231

مواقف الشيعة

والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والادبار على أهل الشام . فقال القوم لعلي : والله ما نراك أمرته إلا بالقتال . قال : أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ أليس إنما كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلا فوالله اعتزلناك ! فقال : ويحك يا يزيد ! قل له : أقبل إلي ، فإن الفتنة قد وقعت ! فأتاه فأخبره ، فقال الأشتر : أبرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما والله ! لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع خلافا وفرقة ، إنها مشورة ابن النابغة ! ثم قال ليزيد بن هانئ : ويحك ! ألا ترى إلى الفتح ! ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ فقال له يزيد أتحب أنك ظفرت هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه ويسلم إلى عدوه ؟ قال : سبحان الله ! لا والله لا أحب ذلك ، قال : فإنهم قد قالوا له وحلفوا عليه : لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح : يا أهل الذل والوهن ! أحين علوتم القوم وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها وتركوا سنة من أنزلت عليه ، فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا ( 1 ) فإني قد أحسست بالفتح . قالوا : لا نمهلك ، قال : فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر . قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك ! قال : فحدثوني عنكم وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم متى كنتم محقين ؟

--> ( 1 ) الفواق : ما بين الحلبتين ، يقال : انتظرتك فواق ناقة